عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

172

الإيضاح في شرح المفصل

فالوارد في القرآن قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ إلى قوله : فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ « 1 » . وما احتجّ به سيبويه إنّما يصحّ أن لو اعتبره الواضع ، ولمّا لم يعتبره دلّ على أنّه ملغى . وليس لمذهب الأخفش ردّ ، وعلّة الأصل على مذهب الأخفش غير ما ذكره سيبويه ، وهو أنّ « ليت » و « لعلّ » إنشاآن ، وما يقع خبرا لهما غير محتمل للصّدق والكذب ، [ وجزاء الشّرط محتمل لهما ] « 2 » ، فلا يجوز الجمع بين قضيّتين متناقضتين من وجه واحد « 3 » ، لأنّه يؤدّي / إلى أن يكون ما وقع بعد الفاء محتملا غير محتمل [ لهما ] « 4 » . وعلّة سيبويه في الأصل المقيس عليه أنّهما حرفان يقتضي كلّ واحد منهما أن يكون له صدر الكلام ، فلا يجتمعان ، لأنّه يؤدّي إلى التناقض ، والجواب عنه أنّ ذلك في المشبّه بالشّرط ، فلا يلزم مع أنّه قد ثبت إلغاؤه واعتذر لسيبويه عن قوله تعالى : قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ « 5 » اعتذارات ثلاثة « 6 » :

--> ( 1 ) البروج : 85 / 10 ، والآية : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ ( 10 ) . ( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 3 ) ردّ الرضي على ابن الحاجب في دعواه هذه ، انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 103 . ( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 5 ) الجمعة : 62 / 8 . ( 6 ) كلام ابن الحاجب هنا يعني أن سيبويه منع من دخول الفاء في خبر إنّ إن جاء اسمها اسما موصولا أو موصوفا باسم موصول ، وكذا نقل في شرحه للكافية : 25 ، وأماليه : 479 ، إلّا أنّ ابن يعيش نقل أن سيبويه ذهب إلى جواز دخول الفاء في خبر « إنّ » وأنّ الأخفش لا يجيز دخول الفاء في خبرها ، انظر شرح المفصل : 1 / 101 ، وأشار الرضي إلى أن ابن الحاجب ذكر أن سيبويه ألحق إنّ بليت ولعلّ في منع دخول الفاء في خبريهما ، خلافا للأخفش ، ونقل عن العبدي وأبي البقاء وابن يعيش أن المجوز لدخول الفاء مع إنّ سيبويه خلافا للأخفش ، انظر شرح الكافية : 1 / 103 ، ونقل الدماميني أن المانع من دخول الفاء الأخفش في أحد قوليه ، وردّ عليه بأن شهادة السماع قائمة على خلاف ما قال . انظر تعليق الفرائد : 3 / 149 ، وظاهر كلام سيبويه أنه يجيز دخول الفاء في خبر إنّ ، انظر الكتاب : 3 / 102 - 103 ، وانظر تعليل الفراء لدخول الفاء في خبر إنّ في معاني القرآن : 3 / 155 - 156 ، وأجاز ابن مالك دخول الفاء في خبرها وصححه أبو حيان ، انظر شرح التسهيل لابن مالك : 1 / 331 وارتشاف الضرب : 2 / 70 .